البهوتي

410

كشاف القناع

مساواته له . ( وعكسه بعكسه ) أي إن عين المفضول منها أجزأه فيما هو أفضل منه . فمن عين في نذره مسجد المدينة أجزأه فيه ، وفي المسجد الحرام فقط . وإن عين الأقصى أجزأه في كل من المساجد الثلاثة . لحديث جابر : أن رجلا قال يوم الفتح : يا رسول الله إني نذرت إن فتح الله عليك مكة أن أصلي في بيت المقدس . فقال : صل ههنا ، فسأله فقال : صل هنا ، فسأله فقال : شأنك إذن رواه أحمد وأبو داود . رويا أيضا هذا الخبر بإسنادهما عن بعض أصحاب النبي ( ص ) وزاد فقال النبي ( ص ) : والذي بعث محمدا بالحق ، لو صليت هاهنا لقضى عنك ذلك كل صلاة في بيت المقدس . ( وإن نذره ) أي الاعتكاف أو الصلاة ( في غير هذه المساجد ) الثلاثة ( وأراد الذهاب إلى ما عينه فإن احتاج إلى شد رحل خير ) عند القاضي وغيره ، وهو معنى ما جزم به بعضهم بإباحته . ( واختاره ) الموفق في القصر ومنع منه ابن عقيل والشيخ تقي الدين وإن لم يحتج إلى شد رحل ففي المبدع فالمذهب يخير . وفي الواضح : الأفضل الوفاء . قال في الفروع : وهذا أظهر ( وإن دخل فيه ) أي في معتكفه ، ( ثم انهدم معتكفه ولم يمكن القيام فيه . لزم إتمامه ) أي الاعتكاف إن كان منذورا . ( في غيره ولم يبطل ) اعتكافه بخروجه منه . لأنه خروج لما لا بد منه . ( ومن نذر اعتكاف شهر ) بعينه كرمضان ( أو ) نذر اعتكاف ( عشر يعينه . كالعشر الأخير من رمضان . أو أراد ذلك تطوعا . دخل معتكفه قبل ليلته الأولى ) أي قبل غروب الشمس . نص عليه . إذ الشهر يدخل بدخول الليلة . بدليل ترتب الاحكام المعلقة به : من حلول الدين ووقوع الطلاق والعتاق المعلقين به . وما لا يتم الواجب إلا به فهو واجب . وأما حديث عائشة : كان إذا أراد أن يعتكف صلى الفجر ثم دخل معتكفه متفق عليه ، فاعتكافه كان تطوعا . والتطوع يشرع فيه متى شاء . وقال القاضي : يحتمل أنه كان يفعل يوم العشرين ، ليستظهر ببياض يوم زيادة . ( وخرج )